بقلم حسن النجار.. تنظيم التوك توك ضرورة لا رفاهية
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم والمتخصص في الشؤون السياسية الدولية

بقلم : حسن النجار
في الوقت الذى تتسع فيه حملات المحافظات للتعامل مع انتشار التوك توك، وتتصاعد الدعوات لإحلاله بوسائل نقل «أكثر حضارية»، يظلّ السؤال الأهم: هل يخدم التوك توك احتياجات المواطن فعليًا وبأسعار معقولة؟
هذا السؤال كان محور النقاش بعدما بدأت بعض المحافظات الإعلان عن خطط لإحلال التوك توك بسيارات بديلة، بنزين كانت أو كهرباء أو هجين،
وسط حالة من الجدل بين الرافضين والمؤيدين. ولعل ما يغيب عن البعض أن القضية ليست «جمال شكل المركبة» ولا كونها «كيوت» أو حديثة، بل مدى سدّها لفجوة نقل حقيقية يعيشها الشارع المصري.
التوك توك – رغم ضجيجه وفوضى قيادته أحيانًا – أثبت وجوده فى دول آسيوية كبرى مثل الهند والصين وتايلاند وباكستان وفيتنام، بل وظهر بنسخة أكثر أناقة فى شوارع لندن. وهو ما يبرهن أن المشكلة ليست في المركبة ذاتها، بل في تنظيمها وتقنين استخدامها.
وفى مصر، لم ينتشر التوك توك من فراغ، بل لأنه يلبي احتياجات ملايين المواطنين، خصوصًا فى قرى الدلتا والصعيد حيث لا تستطيع السيارات الوصول للأزقة والطرق الضيقة فى القرى والنجوع.
وهنا تكمن حقيقة يغفلها كثيرون: التوك توك شريان نقل حيوي فى الريف المصري، وليس مجرد مركبة عشوائية ظهرت دون ضرورة.

ولذلك يبقى الحل الأمثل – كما يرى الخبراء – هو تنظيم عمل التوك توك لا إقصاؤه. ويشمل ذلك:
-
ترخيصه وإدخاله ضمن منظومة المرور.
-
فرض معايير سلامة تتناسب مع طبيعته.
-
إلزام سائقيه بالحصول على رخصة مهنية كاملة الأركان.
-
تحديد مناطق التشغيل ومنع سيره فى الشوارع غير المناسبة.
إن مواجهة الأزمة لا تكون بمنع ما يحتاجه الناس، بل بتقنينه وتحويله إلى خدمة آمنة ومنضبطة. فالمقاطعة ليست حلًا، والتنظيم هو الطريق الوحيد لجعل التوك توك جزءًا من منظومة نقل قانونية وآمنة، بعيدًا عن الفوضى ودون إهمال دوره الحيوي فى حياة ملايين المصريين.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري وشهدائنا الابرار







